ابن عربي
324
الفتوحات المكية
ولا يدري فيمن ولا بمن ولا يتعين لك محبوبك وهذا ألطف ما وجدته ذوقا ثم بعد ذلك بالاتفاق أما يبدو لك تجل في كشف فيتعلق ذلك الحب به أو نرى شخصا فيتعلق ذلك الوجد الذي تجده به عند رؤيته فتعلم إن ذلك كان محبوبك وأنت لا تشعر أو يذكر شخص فتجد الميل إليه بذلك الهوى الذي عندك فتعلم أنه صاحبك وهذا من أخفى دقائق استشراف النفوس على الأشياء من خلف حجاب الغيب فتجهل حالها ولا تدري بمن هامت ولا فيمن هامت ولا ما هيمها ويجد الناس ذلك في القبض والبسط الذي لا يعرف له سبب فعند ذلك يأتيه ما يحزنه فيعرف أن ذلك القبض كان لهذا الأمر أو يأتيه ما يسره فيعرف أن ذلك البسط كان لهذا الأمر وذلك لاستشراف النفس على الأمور من قبل تكوينها في تعلق الحواس الظاهرة وهي مقدمات التكوين ويشبه ذلك أخذ الميثاق على الذرية بأنه ربنا فلم يقدر أحد على إنكاره بعد ذلك فتجد في فطرة كل إنسان افتقارا لموجود يستند إليه وهو الله ولا يشعر به ولهذا قال يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله يقول لهم ذلك الافتقار الذي تجدونه في أنفسكم متعلقة الله لا غيره ولكن لا تعرفونه فعرفنا الحق به ولما ذقنا هذا المقام قلنا فيه علقت بمن أهواه عشرين حجة * ولم أدر من أهوى ولم أعرف الصبرا ولا نظرت عيني إلى حسن وجهها * ولا سمعت أذناي قط لها ذكرا إلى أن تراءى البرق من جانب الحمى * فنعمني يوما وعذبني دهرا ولنا أيضا في هذا المعنى ذوقا فإنا لا نعبر إلا عما ذقناه علقت بمن أهواه من حيث لا أدري * ولا أدري من هذا الذي قال لا أدري فقد حرت في حالي وحارت خواطري * وقد حارت الحيرات في وفي أمري فبينا أنا من بعد عشرين حجة * أترجم عن حب يعانقه سرى ولم أدر من أهوى ولا أعرف اسمه * ولا أدر من هذا الذي ضمه صدري إلى أن بدا لي وجهها من نقابها * كمثل سحاب الليل أسفر عن بدر فقلت لهم من هذه قيل هذه * بنية عين القلب بنت أخي الصد فكبرت إجلالا لها ولأصلها * فليلي بها أربى على ليلة القدر ولنا في هذا المعنى ذوقا في أول دخولي إلى الشام وجدت ميلا مجهولا مدة طويلة في قصة طويلة إلهية متخيلة في صورة جسدية فقلنا نخاطبها في ذلك بالحال ولسانه أقول وعندي من هواك الذي عندي * مقالة من قال الحبيب له قل لي ولما دخلت الشام خولطت في عقلي * فلم أر قبلي في الهوى عاشقا مثلي عشقت وما أدري الذي قد عشقته * أخالقي المحبوب أم هو من شكلي ولا سمعت أذناي قط بذكره * فهل قال هذا عاشق غيرنا قبلي فجبت بلاد الله شرقا ومغربا * لعلي أرى شخصا يوافقني علي فلم أر إلا ذا حبيب معين * يلازمه طبعا ملازمة الظل فقلت إلهي أن قلبي مهيم * ولم أدر فانظر في مقامي وفي ذلي فنادى منادي الحب من بين أضلعي * لقد غصت يا مسكين في أبحر الجهل ألا فاستمع قولي وخذ سر حكمتي * فإني من أهل التعاليم والفضل بسبع وعشر ثم خمسين بعدها * إذا أنت حصلت اثنتين على وصلي يقوم لكم شكل بديع مربع * تماما على الوصل الذي فيه والفصل كمثل اسمه الله بيانا محققا * فكان اسم محبوبي على صورة الأصل